عبد الملك الجويني
113
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن [ أصحابنا مَنْ ] ( 1 ) قال : الردةُ لا تفسد الاعتكافَ أصلاً ؛ جرياً على النّص ، وسنشير إلى ما قيل في توجيهه . ومن أصحابنا من قال : إذا قصر الزمان ، وعاد على قربٍ ، انتظم الاعتكافُ المتتابع ، وإن طال الزمان ، انقطع التتابع . وسنبين حقيقة هذا الوجه أيضاً . فهذا نقل مقالات الأصحاب ، لم نوجه منها إلا القولَ الأول [ الظاهر ] ( 2 ) . فأما السكر ، فظاهر النص فيه ، أنه يناقض ويُفسد ، ولأصحابنا ثلاثُ طرق : منهم من قطع بأنه لا يفسد ، كالنوم ، واستمرار الغفلة . ومنهم من قطع بالإفساد ، قَلّ زمان السكر أو كثر . ومنهم من قال : إن قلّ الزمانُ ، فلا مبالاة به ، وإن كثر ، انقطع التتابع . 2403 - فإذاً في الردة والسكر في كل واحد منهما ثلاثُ طرق ، غير أن القياسَ يخالف النصَّ في الموضعين ، فالقياس [ من الطرق الثلاث في الردة ، الفسادُ ، والمنافاة ، والقياس ] ( 3 ) من الطرق الثلاث في السكر ، أن لا منافاة ، ولا فساد . وتكلف بعض أصحابنا ، فذكر ما هو طريقة رابعة ، والتزم الجريان على النصين ، وقال : الردة لا تنافي ؛ [ فإن ] ( 4 ) المرتد من أهل المسجد ( 5 ) ، وخاصية الاعتكاف اختصاص بالمسجد . وأما السكران ( 6 فليس من أهل المسجد 6 ) ، فإنه لا يبقى فيه . وهذا تكلّف ، لا أصل له . ثم من قال : الردة لا تُفسد الاعتكاف ، فليت شعري ماذا يقول فيه إذا أنشأ
--> ( 1 ) ساقط من الأصل ، ( ك ) . ( 2 ) ساقط من الأصل ، ( ك ) . ( 3 ) مزيدة من ( ط ) . ( 4 ) مزيدة من ( ط ) . ( 5 ) من أهل المسجد على معنى أن المسجد من المنافع العامة ، وسيأتي بيان هذا الحكم في كتاب السير ، حيث ذكر هناك وجهاً أن الذمي له أن يدخل المسجد ولا يمنع من الكَوْن فيه باعتباره ملكاً عامّاً . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ( ك ) .